الثلاثاء، 28 يونيو، 2011

مرحبا أيها الموت!


مرت لحظات ثقيلة من الصمت حاولت خلالها اخفاء توترها وترقبها
حاولت أن تستطلع الأمر في عيون الطبيب قبل أن تسأله بصوت مرتعش:
- خير يا دكتور؟
بدا الطبيب مترددا وكأنه يحاول انتقاء كلماته:
- أفضل ان تعرضي التحاليل على طبيب أورام
ما لم ينطقه الطبيب كان باديا على تعابير وجهه الذي فشل فالحفاظ على جموده المصطنع
- سرطان؟
- نعم..
سألته في استسلام
- صارحنى ..الحالة متأخرة؟
- للأسف المرض في مرحلة متطورة.. تأخرتي كثيرا
اختلطت دموعها بحبات المطر
لم تدر و هي تقود سياراتها هل هذه دموعها أم أن السماء قررت أن تشاركها أحزانها
وبلا وعى وجدت نفسها في المكان الذي طالما جمعهما معا
والذي شهد أجمل أيام حياتهما
تذكرت كيف تطورت الأمور سريعا بعد أول مقابلة بينهما في حفل زفاف احدى صديقاتها
وكيف طارت من السعادة عندما أخبرها برغبته في الزواج منها
خمس سنوات مضت كانت له زوجة و حبيبة و أم و أخت و كان بالنسبة لها كل الحياة
حدثت نفسها في أسى:
كيف سيستقبل الخبر؟
وكيف سيستطيع أن يعيش بدونى؟
لا أريده أن يتألم أو يعانى الوحدة..لابد أن أنسحب من حياته فجأة دون أن أخبره الحقيقة حتى يحتقرنى و يكرهنى
لا لا أستطيع أن أخدعه...ولا أريد أن أجعله يعاني بسببى
مسحت دموعها و حاولت أن تهدأ من روعها قليلا حتى تستطيع أن تفكر:
لابد أن يتزوج..نعم سأطلب منه أن يتزوج..حتى يكون لديه من تعتن به و تخفف عنه ألم الفراق
أعلم أنه لن يوافق على ذلك..ولكنى سأفعل ما بوسعى كي أقنعه دون أن أخبره بهذا الخبر
وفي لمح البصر قفزت إلى مخيلتها صورة جارتها و صديقتها وفاء
هي أرملة توفي زوجها وهي في مقتبل العمر..حسنة الخلق و على قدر من الجمال..وهي ايضا صديقتها فتستطيع ان تسر لها بما تنتويه
هي أنسب من تصلح لهذا الدور..سأرشحها له و أطلب منه الزواج بها بحجة أن يتحمل مسؤوليتها و يحميها من قسوة المجتمع
اليوم أفاتحه في هذا الأمر..فربما لا يكون لدي مزيدا من الوقت!
غلبتها دموعها مرة أخرى
لن يكون ذلك سهلا علي ولكنى على استعداد أن اتحمل اي شيء من أجل ان اجعله سعيدا أو عالأقل أخفف عنه وقع الصدمة
أخبرها البواب أن زوجها قد عاد من السفر و سأل عليها..
حاولت استجماع شتات نفسها و صعدت إلى شقتها و هي ترسم ابتسامة مصطنعة
تخفي ألمها العميق
- حمدالله عالسلامة
-الله يسلمك
-يارب تكون رحلتك موفقة
- نحمد الله على كل شيء
كان يجلس في حالة من الوجوم جعلتها ترتبك
هل اتصل بالطبيب؟هل علم شيئا؟
قاطع تفكيرها الحائر قائلا:
- أريد أن اتحدث معك في موضوع هام؟
ردت قائلة بصوت خفيض:
-أنا أيضا أريدك في أمر هام
- خير
-لا.. أبدأ أنت أشتاق لأن أستمع اليك
- فكرت كثيرا و ترددت أكثر و لكن لا أستطيع خداعك أكثر من هذا فأنتى انسانة رائعة لا تستحقي ذلك
- ما الأمر؟؟
- لم تعد الأمور بيننا كالسابق ..منذ فترة بدأت أشعر بفتور في علاقتنا..حاولت أن ألفت نظرك ولكنك لم تشعري بذلك..حتى وصلت لمرحلة لم استطع فيها مقاومةالتيار..بدون أن أدري وجدت نفسى...
قاطعته
-ماذا تعني؟
-لقد تزوجت..من ستة أشهر..وبعد تفكير طويل قررت أن أمنحك حريتك فربما تجدي شخص يستحقك أكثر مني
لم يمنحها تلاحق الصدمات الفرصة لإدراك الأمور
اكتشفت كام كان القدر رحيما بها
ربما كان موت الجسد أهون من موت المشاعر و جرح الإحساس
أو ربما كانا سيان
سألته بابتسامة ساخرة..
-وفاء؟
-نعم..كيف عرفتي؟
أجابت بعدم اكتراث:
-مجرد إحساس
سألها و كأنه يحاول أن يهرب من اللحظات الأخيرة بينهما
-ماهو الأمر الذي أردتي أن تخبريني به؟
-حريتى..أردت أن أخبرك أننى سأحصل على حريتى قريبا..سأذهب لأحن من لي في الوجود..أردت أن أودعك واتحرر من كل قيودى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق